رائدات سودانيات

في عام 1907م وضع الشيخ بابكر بدري أول لبنة في صرح تعليم المراة في السودان عندما افتتحت مدرسة رفاعة الأولية للبنات, وقد قصد الشيخ بابكر بدري بأن يبداء بتعليم بناتة حتي يطمئن الرجل السوداني الي سلامة وفائدة تعليم البنات. وكان أول من التحقن بمدرسة رفاعة: امنة بابكر بدري, حرم بابكر بدري, السارة بابكر بدري, عائيشة بابكر بدري, زينب بابكر بدري, صالحة بابكر بدري, ام سلمة بابكر بدري, عديلة بابكر بدري, حسب سيدها بابكر بدري, مدينة بابكر بدري, مدينة الجنيد, سكينة سوركتي, صفية ابراهيم مدني, هلالية جعفر, رقية الجنيد, وردة جورج, ماريا جورج.

دينا سليمان عكاشة هي أول ممرضة سودانية, من مواليد مدينة امدرمان عام 1901م, والتي انضمت للتمريض عام 1920م وقد منحت وسام الممرضة المثالية عام 1946 من الملك جورج.

عائشة موسى (الفلاتية) هي أول مغنية سودانية سمعت من اذاعة هنا امدرمان عام 1942م.

في عام 1947م اصدرت تكوي سركسيان -تعتبر اول صحفية في السودان وهي سودانية من اصل ارماني- أول مجلة سودانية (بنت الوادي), ولقد نجحت المجلة في كشف جوانب هامة من قضية المرأة.

خالدة زاهر سرور الساداتي ولدت عام 1926م وتعتبر أول فتاة تلتحق بمدرسة كتشنر الطبية, وعلى اثرة هي أول طبيبة سودانية, كما استطاعت الحصول على مؤهل فوق الجامعي وقد تخصصت في الصحة العامة, كما تعتبر من المؤسسين للاتحاد النسائي السوداني ورابطة الفتيات بأمدرمان عام 1946م, وهي أول معتقلة سياسية.

د. سعاد ابراهيم عيسى من مواليد الخرطوم, قامت بتاسيس أول مدرسة للاتحاد النسائي (مدرسة الأم) عام 1952م, ومن المساهمين في مجلة صوت المرأة.

عمايم ادم فضل من مواليد أمدرمان, تعتبر أول مقدمة لبرنامج اطفال وأول من قاموا بكتابة القصص التعليمية القصيرة للأطفال, واذاعتها في الإذاعة بأسلوب يناسب الأطفال في عام 1948م, كما قدمت برنامج (دنيا المرأة) في التلفاز في الفترة 1964-1969م.

في 20يونيو 1970م تم تعيين احسان محمد فخري كأول قاضية سودانية في المحاكم الشرعية -دائرة الاحوال الشخصية.

في 28 مارس 1962م حصلت سنية مصطفي احمد على رخصة المحاماة وسجلعا التاريخ كأول محامية سودانية.

فاطمة احمد ابراهيم من مواليد امدرمان, تعتبر اول سودانية تتمتع بعضوية الجهاز التشريعي حيث فازت في دوائر الخرجين في انتخابات عام 1965م بعد ثورة اكتوبر ودخلت البرلمان. انشأت مجلة (صوت المرأة) فى عام 1955م ا التى لعبت دوراً قيادياً في دفع المرأة من اجل الاشتراك في الحياة السياسية.

صفية محمد الامين تعتبر أول مخرجة تلفزيونية سودانية عام 1969م.

الممثلة اسيا عبد الماجد هي أول من كونت فرقة للفنون الشعبية عام 1965م, وهي فرقة (شعلة افريقيا) وذلك بالاشتراك مع السيد كمال عبد الماجد بشارة, التي انضم الي صفوفها اكثر من 40 راقصاً وراقصة.

ملكة الدار محمد عبدالله هي اول روائية سودانية من مواليد 1922م, والتي قد نشرت لها الكثير من القصص في المجلات المحلية والعربية, وفازت قصتها (متي تعودين) بالجائزة الثانية في مسابقة القصص القصيرة عام 1968م, وفي عام 1070م نشرت لها رواية (الفراغ العريض) التي تحكي عن معاناة المراة.

رجاء احمد هي اول مذيعة تلفزيونية, والتي دخلت العمل التلفزيوني في فبراير عام 1963م, اشهر برنامج قامت بتقديمة هو (بريد المشاهدين), كما قدمت برنامج بالاذاعة (خاص بجنوب السودان) مع السيدة عائشة عثمان في عام 1964م.

هجوة الصادق الجزولي من مواليد امدرمان, نالت دبلوم التربية من معهد التربية عام 1959م, قامت بتاسيس أول ادارة للتعليم قبل المدرسي, ومؤسسة مدرسة الخرطوم الاميرية للبنات كما شغلت منصب مدير صندوق رعاية الطلاب وتم منحها وسام الامتياز في الخدمة من الطبقة الثانية من قبل الدولة.

دبورة ابوك دبنق من مواليد البحيرات بمنطقة يرول, حائزة علي دبلوم تربية ودبلوم تنمية اجتماعية, تعتبر اول أمراة تنال عضوية المائدة المستديرة في جوبا عام 1964م, وأول وزيرة في ولاية بحر الغزال, وأول عضو برلمان الولاية.

نفيسة محمد كامل من مواليد مدينة سنار, من اهم انجازاتها أنشاء أول جمعية نسائية خيرية في السودان, وهي الجمعية النسائية الخيرية بالأبيض التي كانت النواة للحركة النسائية السودانية في كردفان.

Advertisements

مذكراتي (2012) : مقارنات

في مقارنه بين الحركه الاسلاميه السودانيه و المصريه قد تجد الكثير من المتاهات و الازقه التي قد تجعل المقارنه والتشبية بغير المنصف, واذ رجعنا الي تاريخ تكوين الحركه الاسلامية السودانية سوف نجد انها بدأت كتكوين صغير من مجموعه من الطلاب الجامعيين  يهدف الي محاربه الشيوعية التي انتشرت واكتسحت جميع فئات المجتمع, ذلك التجمع الذي نمي واخذ يتطبع ويتشكل علي اساس ومنهج جماعه الاخوان المسلمين المصرية, فكانت كتابات حسن البنا و سيد قطب مصدر وحي و الهام لمؤسسين و اعضاء الحركة الاسلامية السودانية, التي اخذت بالنمو واستقطبت كثير من الاعضاء عن طريق خطابها الديني والكثير الكثير من الشعارات الحماسية الدينية.

كانت الحركه الاسلاميه السودانية تعاني من شح من ناحية المفكريين  والنقد الذاتي “علي خلاف الحركة الاسلامية المصرية” من ما ادي الي عدم التجديد والابتكار او حتي صياغة فكر او منهج سياسي واضح للتطبيق, فما كان منهم عند وصولهم للسلطة غير التخبط وتطبيق سياسه التجربه و الخطاء, فكانت الحركة الاسلاميه السودانيه قوية من الظاهر وخاليه المضمون. ان الشيء الظاهر والمتفق عليه هو سعي الاثنين(السودانية والمصريه) وراء السلطة, مع انكار اخوان مصر لاي غرض سلطوي عند انشاء الجماعة, مع التنديد علي ان الغرض الاساسي يكمن في التوعية الدينية وانه نشاط اجتماعي بحت, ذلك الذي تناقض بصورة واضحة مع افعلهم وتدخلهم الدئم فى السياسة.

ان الحركه الاسلاميه الصرية تمتاز بالتنظيم والتجديد مع وجود المفكريين لذلك تمكنت من بلورة نهج وفكر تتبعة ونشر هذا الفكر عن طريق الكتب و المفالات, ما ارمي الي قولة ان من الصعب التكهن عن سلوك الاسلاميين المصريين عند وصولهم للساطة, واذا سالتني عن توقعاتي فهي سلبيه لشيء في نفس يعقوب ولكن قد تجد في نفسي شراره ضوء قد نكون لعدم قتل الامل … والله المستعان

 

لمحه من الماضى لفهم الحاضر وتغيير المستقبل: عن التعليم والوحدة

مارست الحكومة الاستعمارية الكثير من السياسات الترهيبية والقهرية على المثقفين والمتعلمين السودانيين (خاصة بعد ثورة ٢٤ (جمعية اللواء الابيض), الذين كانت تستوعبهم مكاتب الحكومة فور تخرجهم من كلية غردون للعمل بها, مما سهل على الحكومة مراقبة تحركاتهم بشكل دقيق والسعى الى تشتيت اي تجمعات كانت قد تثير شكهم, ادى ذلك الخناق الى دفع المثقفين لانشاء جمعيات ادبية داخل الاندية او فى منازلهم كحلقات للقراءة يستعرضون فيها ارائهم سياسية كانت او اجتماعية.
اما بالنسبة للشريحة الطلابية داخل الكلية فكان لهم نصيب الاسد من الذل والترهيب والكبت, فقد فرض عليهم ذكر اسم القبيلة التى ينتمون لها عند سؤالهم عن الجنسية في ما يختص بسجلات الكلية, والويل كل الويل لمن يكون جوابة انة سوداني, فسيكون عقابة الضرب المبرح وقد تصل عقوبتة الى الحرمان من الدراسة, زيارة على ردائة الطعام فى الداخليات, كما مورست عليهم اقسى انواع العقوبات كالجلد بالتيلة, والاعمال الشاقة كحمل الاوساخ والحجارة من طرقات الكلية والداخلية, كما منعوا من قراءة الصحف المصرية وذلك لقطع كل صلة ممكنة بمصر سوى كانت على النطاق الروحى, الوطني اوالثقافى.
مع زيادة الضغوطات بدأ بعض الطلبة بالتفكير فى الهجرة والهروب خارج الدولة (مصر-بيروت) لتلقي العلم, الفكرة التى كان يعتبرها الانجليز من اكبر الجرائم, فيقوموا بملاحقتهم بل قد تطال أيدى الانجليز اسر هؤلا الطلبة ومراقبتهم عن كثب لمنعهم من الاتصال بهم او ارسال معونات مادية لهم, زيادة على شن حملات ضد المؤيدين لهم, كرفد الطالب على كباشى ابوزيد من الكلية (قسم القضاء الشرعى) عندما كتب قصيدة فى ثناء بعض الطلبة الذين هاجروا الى مصر, والتى لم ينشر منها سوى اربع ابيات:
قفى ريح الشمال فخبرينا فمثلك من رأى الاخبار فينا
اولئك فتية بذلو قصارى ونشكر فضلهم ما قد نسينا
فى خضم هذه الاجوا الخانقة قامت الحكومة بتخفيض رواتب الكتبة والمحاسبين من ثمانية جنيهات الى خمسة ونصف, ولم يشمل هذا القرار باقى الكليات (طب,هندسة…الخ) ولاكن هذا لم يمنعهم من مساندة ذملائهم الكتبة و المحاسبين حيث اجتمع طلاب السنة النهائية والتى كانت قد شارفت على نهايتها, من دون اشراك طلبة السنة الاولة والثانية والثالثة, آملين حمايتهم من بطش الانجليز و حرمانهم من اكمال الدراسة, الذين اجتمعوا من تلقاء انفسهم وقرروا مساندتهم الكاملة لذملائهم والوقوف معهم فى وجة المستعمر.
وعند سماع مستر وليامز بهذا الاتحاد قام بجمع الطلبة فى احدى ميادين الكلية وخطب فيهم قائلا:
“من انتم؟!… من انتم حتى تنتقدوا الحكومة او حتى تقاوموا سياساتها؟ ان الحكومة تستطيع ان تفعل فيكم ما تشاء من سجن تشريد وتنكيل”
هذا الخطاب الذى زاد امتعاض الطلبة بدلا من امتصاص غضبهم, فما كان منهم الا الاجماع على الاضراب الكلى ابتدا من اليوم الذى يلية.
اعتصم الطلبة داخل داخلياتهم بصورة منظمة و باسلوب رفيع قاصدين عدم اثارة اى انواع من الشغب, وكان هذا الاسلوب بمثابة مفاجئة كبيرة للمستعمر الذى اعد سياطة لضرب هؤلا الطلبه فى الشوارع, والذى رأى بدورة ان الاسلوب الذى اتبعة الطلبة اسلوب وافد من الخارج اتهم فية المدرسيين العرب, الذين كان اغلبهم من اللبنانيين فقاموا بانهاء عقودهم, وبعد عدة ايام من الاضراب تفرق الطلبة وذهبوا الى ذويهم مواصلين فى ذلك احتجاجهم, ولكى لا يستغل المستعمر فرصة تجمعهم والغدر بهم.
قام الخريجون بالاجتماع فى نادى الخرجين بامدرمان وانتخاب لجنة تكونت من عشرة اعضاء بقيادة الشيخ احمد السيد الفيل وذلك لمساندة الطلاب, حيث قاموا بكتابة مذكرة مطالبين فيها الحكومة بتعديل مرتبات الخريجين, ورفع مستوى التعليم, والاستغناء عن خدمات كل الموظفين الاجانب غير البريطانيين واحلال السودانيين محلهم,وان تامر الحكومة الشركات الاجنبية بتعيين السودانيين بدلا من الاجانب.
وتم تسليم المذكره لحاكم السودان العام السير جون مفى, الذى بدورة اجتمع مع الشيخ احمد السيد الفيل وباقى اعضاء اللجنة, وقام بزيادة المرتبات جنية واحد فقط, كما امر بحل اللجنة فورا, وذلك تخوفا من فتح باب نقاش مستقبلى بينها وبين الحكومة وخطر هذة اللجنة فى نشر الوعى الوطنى.
بعد مضي شهرين ونصف على استمرار اضراب الطلبة, ومع استمرار مضايقة الحكومة لهم فى جميع انحاء البلاد, وتخوفا على مصير الكلية الوحيدة, اصدر كل من السيد على الميرغنى و السيد عبدالرحمن المهدى نداء وجه للطلبة لكى يعودوا الى مزاولة الدراسة, وعلى اثرة عاد طلاب الفصول الاولى والثانية والثالثة, واعتبر طلاب السنة النهائية من الخريجين وطلب منهم الانتظار حتى فتح فرص التوظيف فى المكاتب الحكومية.

سياسة الكيزان في إذلال الانسان : “انهم ادخلونا المساجد وذهبوا هم الى السوق”

      

نحن الان نعيش تحت نظام قائم علي إذلال الشعب وإدخاله في دوامة تعاسه وإحباط مدبرة, دوامة لا ترحم كبير ولا صغير , نتجرع مرارة الفقر والمرض نتشبث بحبل الحياة تشبثاً, وفوق كل ذلك نجد انفسنا مطالبون بالفضيلة والاخلاق الحميدة, ومن من؟! من السجان محرف القران ؟ الذى يامر بالمعروف ويفعل المنكر, وكما يقول المثل “اذا ذهب الحياء حل البلاء” ونحن الان في صراع مع البلاء للبقاء داخل دولة ترفع شعارات إسلامية قوية التاثير والتضليل , نتاج ثورة اسموها  ثورة المصاحف, ضد مشكله كان حلها الإسلام , إسلامهم الذي لم يسلم منه لا الإسلام  ولا المصحف.

اصحاب المشروع الحضارى الذي ينادى بتطبيق الشريعة الاسلامية, الاصلاح الدينى وقيام دوله إسلامية حديثة, تللك الدولة التى كانت فى شكلها دينية و هي ابعد ما تكون عن الدين فى مضمونها, نهب المال العام , تفشى الفساد بكل انواعه, وصولا الى التعدى على حقوق الإنسان التى بدات بإنشاء بيوت الاشباح والتعذيب فى المعتقلات والسجون الذي قد يصل لحد القتل و الإعدام  بعضها تعللا بتجارة العملة واخرى خارج نطاق القضاء, عدا عن ذلك الحجز والاعتقال من دون اسباب واقعية .

عندما كثرت إنتهاكات حكومة الانقاذ لحقوق الإنسان قامت الامم المتحدة في العام 1993 بإرسال غاسبار بيرو _المقرر الخاص لرصد وضعية حقوق الانسان _ فى السودان الذي بدوره اثبت ان التعذيب يمارس بصورة منتظمة ومعتادة واكد على وجود حالات إعدام خارج نطاق القضاء وكالعادة  كان رد الإسلاميين انها افتراءات ومعركه ضد الإسلام و وصلت بمطالبة احد الإسلاميين بجلد المقرر لاساءتة للدين الحنيف .

مارست حكومة الإنقاذ فى اول ايامها الكثير من السياسات لكبت وإذلال المواطن السودانى بداية بحظر التجول الليلى الذى إستمر من يوم الإنقلاب الى العام 1993 والتركيز على قتل العناصر السياسية الناشطة عن طريق الإفراط في مضايقتها لحملها على ترك البلاد, ونسبة لبعض الاحصائيات أن %80  من الناشطيين السياسيين هاجروا الى بلاد اخرى بسبب مضايقات السلطة الحاكمة .

بل استمرت هذه المضايقات علي نطاق اوسع فلم يسلم منهم الشاب, المرأة, العامل والطفل, الشاب الذى حرم من مجانية التعليم ومواجهته لمشكلة العطالة, عدا عن ذلك مطاردته المستمرة من قبل السلطة من اجل التجنيد الإجبارى مما ادى الى احباطهم ولجوء اكثرهم لتعاطى المخدرات .

اما المرأة فقد عانت من مشكلتين : الاولى كونها مواطن سودانى , والثانية كونها امرأة سودانية محكومة بنظام ذكورى ابوى سلطوي يفرض عليها الكثير من القيود و الأحكام , فبدل ان تركز السلطات على تفعيل دور المرأة السودانية فى المجتمع كونها ترقى بالحضارات قوبلت بالإهمال, الدونية, الجلد, الاعتقال و التعذيب, وصولا الى ظهور عادات غريبة على المجتمع السودانى كظاهرة تسول الطالبات الجامعيات فى الشوارع من اجل المساعدة فى دفع المصاريف الجامعية وحالتهم التى يرثى لها فى الداخليات الحكومية, ومعاناة بعضهم للحصول على وجبة واحدة فى اليوم .

اما معاناة العامل السودانى الكادح البسيط ( بغض النظرعن معناته اليومية كونه مواطن سودانى) بلغت ذروتها نتاج عملية الخصخصة حيث تقول الإحصائيات انه من العام 1996-2000 تمت خصخصة 75 منشاءة حكومية.

فبدلا من ان تقوم الحكومة بحل مشكلة الفقر, العطالة, البنية التحتية المدمرة ( الصحة, التعليم….الخ ) كانت منشغلة بوضع القوانين ذات اللا معنى كقانون النظام العام 1996 الذى كان يناقش عدة نقاط من بينها: ضوابط تتعلق بإقامة الحفلات الغنائيه ومنع الرقص فيها(؟؟!!) والإلزام بحصول تصديق…..الخ.

ومن  ابتكاراتهم الطريفة جداً “فكرة البكور” تللك الفكرة التي إبتدعتها حكومه الانقاذ لتعذييب المواطن السودانى واذيته نفسيا (الدبرسه) و التى تكمن فى تقديم الوقت المحلى ساعه لزياده الإنتاج و بدون سابق إنذار فوجئ المواطن الكادح بنزول الخبر فى اخبار 15 يونيو 2000, ذلك القرار العشوائى غير المدروس الذى شكل معاناة للصغارقبل الكبار الذين اجبروا على الخروج للمدارس فى الظلام الحالك (وانا واحدة منهم ) مع مصاحبة ذلك لشكوى بعض المعلمين من تدنى مستوى الطلاب الدراسى خصوصا طلاب المرحلة الإبتدائية , كما سجلت حالات اعتداء على الطلاب الذين يذهبون  للمدارس سيرا على الاقدام من قبل الكلاب الضالة و وصول بعضهم الى المدارس فى حالة مزرية و هم ممزقين الملابس .

ألم تحن لحظة التمرد؟! #السودان_ينتفض‏

لمحه من الماضى لفهم الحاضر وتغيير المستقبل: عن ضابط وثورة

الزعيم…. هكذا لقبته الصحف المصرية اسوة بالزعيم سعد زغلول (قائد ثورة 1919), على عبد اللطيف (قائد ثورة 1924) ذلك الضابط الذي امن بقضية وطنه حتى النخاع, فتخلى عن المنصب والرتب والعيشه الهنيه تكريسا منه لمناهضه المستعمر الانجليزى والدفاع عن الهويه السودانيه,  التى كانت معرضه لخطر فكرة التعصب القبلى, تلك الفكرة التى كانت السلطات البريطانيه تسعى الى تاييدها وتابيدها, لتحقيق مطامعها الاستعمارية,  عن طريق تفكيك وحده الشعب السودانى (سياسه فرق تسد), فما كان منها الا ان ضمت القادة الدينين (على راسهم عبد الرحمن المهدى وعلى الميرغنى) وزعماء العشائر والقبائل تحت جناحهم.

فى وصف موقف القاده الدينين كتب صالح عبد القادر:

الا ياهند قولي اواجيذى           رجال الشرع اصبحوا كالمعيذى                                                                              

الاليت اللحى كانت حشيشا         فتعلفها خيول الانجليزى                                                                        

 وفى وصف موقف على عبد اللطيف ومؤيديه كتب مصطفى يوسف التنى:

نحن للقومية النبيلة          مابندور عصبية القبيلة                                                                                                 

تربى فينا ضغائن وبيله       تزيد  مصايب الوطن العزيز                               

فاجبر كل من كان يسئل عن جنسيته ان يجاوب باسم القبيله التى ينتمى اليها, ويا ويل من يقول انه “سودانى” فهى جنحه, وسيكون قليل عقابها الجلد المبرح, فطبقا لقوانين المستعمر يكون الانتما للقبيله فقط القبيله ولا شىء غيرالقبيله, وعلى اثره كانت مقولة على عبد اللطيف المشهوره عندما سئل عن قبيلتة, اثناء التحقيق معه  “لا يهمنى ان كنت منتمى لتلك القبيله او تلك, فكلنا سودانيون, نعمل يدا واحده من اجل تحرير بلادنا من سيطرتكم”.

ولد على عبد اللطيف فى حلفا عام 1896, من ام تنتمى الى قبيلة الدينكا  قوقريال, واب ينتمى الى النوبة الميرى, تخرج من المدرسه الحربيه المصريه عام 1914, ثم تزوج عام 1916 من قريبته العازه محمد عبد الله الدنقلاوى وانجب منها نعمات واحسان (ستنا).

عمل على عبد اللطيف فى عدة مناطق داخل وخارج العاصمه, بداية بامدرمان, ثم تلودى (جنوب كردفان), تلى ذلك الفاشر(بحر الغزال), ثم نقل الى مدنى حيث تمت ترقيته الى ملاذم اول, وفى تلك الفتره اعلن على عبد اللطيف بداية تمرده ابان رفضه لتادية التحيه العسكريه لضابط انجليزى اعلى رتبة منه, فاوقف عن العمل, واحيل الى الخرطوم للتحقيق.

فى فترة وجوده بالخرطوم قام بكتابة مقال بعنوان (مطالب الامة السودانيه) وتقديمه لحسين شريف, الذى كان يشغل منصب رئيس تحرير جريده حضارة السودان بغرض نشرها.

كان المقال يناقش عدة قضايا وهى: عدم احتكار السكر والمواد التموينيه و وضعها بيد التجار, زيادة التعليم, العداله بين المواطنين السودانيين وغيرهم من الانجليز والمصريين,و وضع مشروع الجزيره.

رفض حسين شريف نشرالمقال, متعللا ان الوقت ليس بالمناسب, وما كانت الا ايام حتى وقع المقال بين ايدى الانجليز, وعلى اثره تم اعتقال على وحكم عليه بالسجن لمدة سنه مع نزع الرتب والنياشين التى حاز عليها.

بعد خروجه من السجن قام بتاسيس جمعية اللواء الابيض يدا بيد مع عبيد حاج الامين (الذى قام بتاسيس جمعية الاتحاد عام 1919 والتى انشق منها لرفض بعض اعضائها تحويل العمل السياسى من سرى الى علنى), وفى 20 مايو 1924 تم الاعلان عن الجمعية التى تكونت من خمسة مؤسسين (على عبد اللطيف, عبيد حاج الامين, حسن شريف, حسن صالح المطبعجى, صالح عبد القادر) والتى انتشرت بصوره سريعه فى جميع انحاء السودان, واخترقت جميع شرائح الشعب باختلافها (العمال, الحرفيين, موظفى الحكومه, الضباط, زعماء القبائل…الخ).

قاد على ورفاقه اول مظاهره تشهدها امدرمان عام 1924 بطريقه مدروسه لتمكنهم من الصمود فى وجه القوات الانجليزيه, فكانت هذه المظاهره بداية سلسله من المظاهرات الوطنيه, ومع توالى الاعتقالات تم القبض على على عبد اللطيف وزملائه, وايداعهم في سجن كوبر.

 تلى ذلك خروج طلبه المدرسه الحربيه بالخرطوم, الذين طافوا فى شوارع المدينه بزيهم الرسمى, محملين بالاسلحه المزودة  بالذخيره, فما كان من الشعب الا استقبالهم بالتحيه والنساء بالزغاريد, اتجه الطلبه الى منزل على عبد اللطيف حيث قاموا بتادية التحيه العسكرية, فاستقبلتهم العازه هى الاخرى بالذغاريد, من ثم اتجهوا الي سجن كوبر مكررين التحيه العسكريه هذه المره للمعتقلين الابطال, ثم رجوعا الى داخلياتهم حيث تم اعتقالهم الى حين محاكمتهم التى انتهت بالحكم عليهم  بالسجن, فى فترات متفاوته كان اقصاها خمسة سنوات.

 من الابيات التى كان يرددها الطلبه اثناء تظاهرهم, قصيدة ام الضفاير للشاعر عبيد عبد النور(العازه هى المقصوده بام الضفاير):

يا ام ضفاير قودى الرسن           واهتفى فليحيا الوطن

يا الشباب الناهض صباح            ودع اهلك وامشى الكفاح

قوى ذندك  وموت بارتياح           فوق ضريحك تبكى الملاح….الخ

بعد ذلك تجمع عدد من الجنود والضباط بقيادة عبد الفضيل الماظ محاولين اجتياز كبرى النيل, حيث حدثت اشتباكات بينهم وبين الجنود الانجليز وتم تبادل اطلاق النار, وكانت النهايه باستشهاد عبدالفضيل الماظ (الذى كان يحتمى بالمستشفى العسكرى ويطلق وابل من الرصاص على الجيش الانجليزى فى الخفاء), والقبض على عدد من الضباط الذين حوكموا بالاعدام (حسن فضل المولى, ثابت عبد الرحيم, سليمان عمر, على البنا)  وتولت الحكومه امر دفنهم, مع حرمان اهاليهم من البكاء اوتلقى العزاء فيهم.

قدم على عبد اللطيف للمحاكمه مرتين, الاوله عام 1924 بتهمة التحريض علي المظاهرات, التى انتهت بالحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة سنوات, والثانيه عام 1925 (هو واعضاء الجمعيه), التى حوكم فيها بالسجن لمدة سبعة سنوات, وتم نفيه ورفاقه الى واو.

بعد انتهاء مدة حبسه رفض الانجليز اطلاق سراحه, وقاموا بنقله سرا الى مصر, بحجة انه مجنون, حيث انتهى به المطاف فى احدى مصحاتها العقليه حتي لقى حتفه عام 1948 ودفن فى ارضها, اما عبيد حاج الامين فقد توفى فى واو نتيجة اصابته بالحمى السوداء, وتم الافراج عن باقى القاده عقب معاهدة 1936 بين مصر وانجلترا.

وعند قيام ثورة مصر عام 1952, امر محمد نجيب بنقل جثمان على عبد اللطيف من المقابر العاديه الى مقابر الشهداء, واقيم حفل تابين, ودعيت العازه حيث منحت معاشا سنويا حتى وفاتها عام 1987.

لعبت العازه دورا بارزا فى نشاط الجمعيه السياسى, بداية من حفظ الوثائق السريه, الى دورها كحلقة وصل بين زوجها وعبيد حاج الامين خلال فترة سجنه الاولى, ناهيك عن مشاركتها فى مظاهرات 1924 (فكانت اول امراة سودانية تشارك فى مظاهره عامه), فاصبح اسمها يرمز للسودان, فكتب خليل فرح ”عازة فى هواك”:

 عازة فى هواك نحن الجبال        و للبخوض صفاك نحن النبال

عازة ما بنوم الليل محال           احسب النجوم فوق الرحال….الخ

“كلم صاحبك مرتضي يمسك اختة مني” من القائل؟… و لمن؟….. ومن المقصود؟!

         الاخت هي فاطمة احمد ابراهيم, ولدت عام 1933,من رواد مدرسة امدرمان العليا التي كانت اول مدرسة ثانوية للبنات في السودان, حيث قادت فيها اول اضراب نسائي في السودان عام 1949 , وذلك عند قيام مديرة المدرسة البريطانية بالغاء كل مناهج العلوم, والسماح بدراسة اللغة الانجليزية والتدبير المنزلي تحججا بان عقلية الفتاة السودانية غير مؤهلة لاستيعاب اي دراسة اخري, تم الاضراب بنجاح واعيدت كل المقررات.

من اهم انجازاتها تأسيس الاتحاد النسائي السوداني عام 1952 ,ومن ثم مجلة صوت المرأة كأول مجلة نسائية في السودان,التي جعلت من صوت المرأة منبرا فكريا معاديآ للحكم العسكري مما جعلها عرضة للاغلاق اكثر من مرة, كما كانت أول سيدة تنتخب كعضو برلمان في الشرق الاوسط في مايو 1965 ,بهذة المناسبة كتب فيها دكتور مبارك الخليفة: هي فرحة غمرت جوانح امتي…شقت طريق ضيائها في مهجتي …لحن جديد لامعآ….لحن قوي عارمآ… لحن يسمي فاطمة.

تلي ذلك ترشحها من قبل الوفود العربية والافريقية لرئاسة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي (اكبر منظمة نسائية في العالم) وعلي اثره اصبحت فاطمة اول امرأة عربية مسلمة من العالم الثالث ترأس مؤتمره العام لسنة1991 , كما حصلت في عام 1993 على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

تزوجت فاطمة من الشفيع احمد الشيخ الذي كان رئيس لاتحاد عمال السودان, ووصل الي منصب نائب رئيس عمال العالم, حاذ الشفيع علي عدة اوسمة ,منها وسام السلام من فرنسا, ووسام لينين من روسيا, فقد كرس حياته مدافعا عن العمال وحقوقهم, كما عرف ايضا بمقاومته لحكم العسكر مما جعل عيون تلك الحكومات منصبة عليه , ففي فترة نظام عبود سجن الشفيع بسبب نشاطه السياسي لمدة خمس سنوات,وبعد انقلاب مايو 1969 وسيطرة المجلس الثوري بقيادة النميري علي السودان, واصل الشفيع رحلة التمرد علي الحكم الديكتاتوري الجديد.

في عام 1971 قاد هاشم العطا انقلابا جديد, تم علي اثره اعتقال النميري واعضاء المجلس الثوري ,ثم طلب قادة الانقلاب الجديد من الشفيع ان يعد بيان يذاع معلنا انتصار ثورة العمال والكادحين ,رفض الشفيع اي نوع من انواع التدخل نسبة لانه لم يكن من المنظمين لهذا الانقلاب ولا حتي من انصاره, ولعلمه وتاكده ان نتائجه ستكون وخيمة.

لم تدم الفرحة طويلا حيث عاد النميري اقوى من ذي قبلواحكم قبضته من جديد, تواصلت الاعتقالات التي كان الشفيع من اول ضحاياها, حيث اعتقل من مقر عملة في اتحلد النقابات وتم تعرضه  للتعزيب والضرب المبرح من قبل احد لعضاء المجلس الثوري ( ابو القاسم محمد ابراهيم) ومن ثم قيد الي المشنقة وتم اعدامه في محاكمة سرية.

كتب الشاعر فرح يوسف في رثاثه: ان الشفيع مبادي محفوظة….. قد خطها التاريخ فخرا بالدم…..ايموت من وهب البلاد حياته وقالها….. تفديك روحي يا بلادي فاسلمي؟!

واصلت فاطمة مشوار التمرد والاضراب علي النظام الفاسد, كثرت اعتقالاتها وضاق النميري بها ذرعاً حيث قرر عرضها لمحكمة طوارئ ,املا في التخلص منها, لكن وتخوفا من سخط الجماهير خرجت منها كما دخلت سليمة معافا بل اقوى في حماية الجماهير, وفي احد اعتقالاتها كان النميري مدعوا الي نادي الاداريين وكانت المايكروفونات تهلل بانجازاته العظيمة, ولسخرية القدر كانت فاطمة معتقلة في منزل مجاور للنادي حيث ما كان منها الا ان وقفت علي طاولة بالقرب من الحائط ,وقامت بمهاجمة الرئيس ومن معه, حتي اسرع رجال المباحث والشرطة بانزالها,  ثم التقي النميري بعدها بوزير الري وقتها يحي عبد المجيد ( الذي كان صديق لمرتضي شقيق فاطمة) وقال لة “كلم صاحبك مرتضي يمسك اخته مني”.