“كلم صاحبك مرتضي يمسك اختة مني” من القائل؟… و لمن؟….. ومن المقصود؟!

         الاخت هي فاطمة احمد ابراهيم, ولدت عام 1933,من رواد مدرسة امدرمان العليا التي كانت اول مدرسة ثانوية للبنات في السودان, حيث قادت فيها اول اضراب نسائي في السودان عام 1949 , وذلك عند قيام مديرة المدرسة البريطانية بالغاء كل مناهج العلوم, والسماح بدراسة اللغة الانجليزية والتدبير المنزلي تحججا بان عقلية الفتاة السودانية غير مؤهلة لاستيعاب اي دراسة اخري, تم الاضراب بنجاح واعيدت كل المقررات.

من اهم انجازاتها تأسيس الاتحاد النسائي السوداني عام 1952 ,ومن ثم مجلة صوت المرأة كأول مجلة نسائية في السودان,التي جعلت من صوت المرأة منبرا فكريا معاديآ للحكم العسكري مما جعلها عرضة للاغلاق اكثر من مرة, كما كانت أول سيدة تنتخب كعضو برلمان في الشرق الاوسط في مايو 1965 ,بهذة المناسبة كتب فيها دكتور مبارك الخليفة: هي فرحة غمرت جوانح امتي…شقت طريق ضيائها في مهجتي …لحن جديد لامعآ….لحن قوي عارمآ… لحن يسمي فاطمة.

تلي ذلك ترشحها من قبل الوفود العربية والافريقية لرئاسة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي (اكبر منظمة نسائية في العالم) وعلي اثره اصبحت فاطمة اول امرأة عربية مسلمة من العالم الثالث ترأس مؤتمره العام لسنة1991 , كما حصلت في عام 1993 على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

تزوجت فاطمة من الشفيع احمد الشيخ الذي كان رئيس لاتحاد عمال السودان, ووصل الي منصب نائب رئيس عمال العالم, حاذ الشفيع علي عدة اوسمة ,منها وسام السلام من فرنسا, ووسام لينين من روسيا, فقد كرس حياته مدافعا عن العمال وحقوقهم, كما عرف ايضا بمقاومته لحكم العسكر مما جعل عيون تلك الحكومات منصبة عليه , ففي فترة نظام عبود سجن الشفيع بسبب نشاطه السياسي لمدة خمس سنوات,وبعد انقلاب مايو 1969 وسيطرة المجلس الثوري بقيادة النميري علي السودان, واصل الشفيع رحلة التمرد علي الحكم الديكتاتوري الجديد.

في عام 1971 قاد هاشم العطا انقلابا جديد, تم علي اثره اعتقال النميري واعضاء المجلس الثوري ,ثم طلب قادة الانقلاب الجديد من الشفيع ان يعد بيان يذاع معلنا انتصار ثورة العمال والكادحين ,رفض الشفيع اي نوع من انواع التدخل نسبة لانه لم يكن من المنظمين لهذا الانقلاب ولا حتي من انصاره, ولعلمه وتاكده ان نتائجه ستكون وخيمة.

لم تدم الفرحة طويلا حيث عاد النميري اقوى من ذي قبلواحكم قبضته من جديد, تواصلت الاعتقالات التي كان الشفيع من اول ضحاياها, حيث اعتقل من مقر عملة في اتحلد النقابات وتم تعرضه  للتعزيب والضرب المبرح من قبل احد لعضاء المجلس الثوري ( ابو القاسم محمد ابراهيم) ومن ثم قيد الي المشنقة وتم اعدامه في محاكمة سرية.

كتب الشاعر فرح يوسف في رثاثه: ان الشفيع مبادي محفوظة….. قد خطها التاريخ فخرا بالدم…..ايموت من وهب البلاد حياته وقالها….. تفديك روحي يا بلادي فاسلمي؟!

واصلت فاطمة مشوار التمرد والاضراب علي النظام الفاسد, كثرت اعتقالاتها وضاق النميري بها ذرعاً حيث قرر عرضها لمحكمة طوارئ ,املا في التخلص منها, لكن وتخوفا من سخط الجماهير خرجت منها كما دخلت سليمة معافا بل اقوى في حماية الجماهير, وفي احد اعتقالاتها كان النميري مدعوا الي نادي الاداريين وكانت المايكروفونات تهلل بانجازاته العظيمة, ولسخرية القدر كانت فاطمة معتقلة في منزل مجاور للنادي حيث ما كان منها الا ان وقفت علي طاولة بالقرب من الحائط ,وقامت بمهاجمة الرئيس ومن معه, حتي اسرع رجال المباحث والشرطة بانزالها,  ثم التقي النميري بعدها بوزير الري وقتها يحي عبد المجيد ( الذي كان صديق لمرتضي شقيق فاطمة) وقال لة “كلم صاحبك مرتضي يمسك اخته مني”.

Advertisements